السيد جعفر مرتضى العاملي
270
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كما أنه يشير إلى : أن ما يطلبه منه هو - فقط - اتباع الهدى ، وما أرضاها من دعوة ، وما أيسره من طلب ، إذ إن أحداً لا يستطيع أن يتنكر للهدى ، ولا أن يعادي دعاته . ثم هو « صلى الله عليه وآله » لا يتهم كسرى بالضلال ، بل هو يدعوه لاتباع الهدى ، فإن الاتهام بالضلال مما يرفضه الناس عادة ، ولكنهم لا يرفضون أن ينسب إليهم التقصير في اتباع الهدى . فما أجمل السلام ، وما أحب الهدى . . وما أروع الحياة في ظل ذاك ، وفي حظ هذا . . ولأجل ذلك كانت أول كلمة يكتبها النبي « صلى الله عليه وآله » إلى كسرى هي : « سلام على من اتبع الهدى » . وهو سلام يغري بالرد عليه بمثله ، ويفسح المجال لإظهار الرغبة في معرفة هذا الهدى ، وفي اتباعه بعد التحقق منه . وآمن بالله ورسوله : ثم تأتي الكلمات التالية في الكتاب لتشير إلى : أن اتباع الهدى إنما هو من خلال الإيمان بالله عز وجل ، ورسوله « صلى الله عليه وآله » ، والشهادة لله بالوحدانية . . وهذا الإيمان بالله ، والاعتراف به ، هو الأساس ، وهو المطلوب لرسوله « صلى الله عليه وآله » ، وليس المطلوب له أي شيء آخر مما يطلبه ملوك الدنيا عادة من بعضهم البعض . وأول درجات الإيمان هو الاعتراف بوجود الله سبحانه ، ثم الإيمان ، بمعنى : أن يلزم نفسه ، باحتضانه في داخل كيانه ، وفي عمق وجدانه ، ليعيش